النيابة العامة في سوريا تطالب بالحكم بالإعدام على بشار الأسد وعاطف نجيب وماهر الأسد

في تطور قضائي يعتبر الأبرز منذ بدء مسار العدالة الانتقالية في سوريا، طالبت النيابة العامة والادعاء العام في دمشق بتطبيق العقوبة القصوى بحق الرئيس السابق بشار الأسد، وشقيقه ماهر الأسد، وابن خالته العميد عاطف نجيب، الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا. جاءت هذه المطالب خلال الجلسات المتواصلة لمحكمة الجنايات الرابعة في القصر العدلي بدمشق، والتي بدأت أولى جلساتها العلنية لمحاكمة رموز النظام السابق.

هذه الخطوة تمثل تحولاً تاريخياً في المسار القانوني السوري، حيث لأول مرة يتم المناداة على اسم “المتهم بشار حافظ الأسد” داخل قاعة محكمة سورية، إيذاناً ببدء مرحلة جديدة عنوانها المحاسبة وعدم الإفلات من المساءلة.

الخلفية القضائية وبدء العدالة الانتقالية

بعد التغيرات السياسية التي شهدتها البلاد في ديسمبر 2024، أطلقت السلطات القضائية الجديدة مسار العدالة الانتقالية. وأعلنت محكمة الجنايات في دمشق أنها ستبدأ بمحاكمة غيابية للمتهمين الفارين خارج البلاد، ومحاكمة حضورية للموقوفين داخلها.

وأفاد مصدر قضائي أن “الجلسة الأولى من جلسات العدالة الانتقالية تستهل ببدء مسار التحضير لمحاكمة غيابية للمتهم بشار الأسد وشقيقه ماهر، إضافة لمحاكمة حضورية لعدد من المسؤولين الأمنيين والعسكريين، وأولهم عاطف نجيب” الذي أوقف في يناير 2025.

من هم المتهمون في هذه القضية؟

  • بشار الأسد: الرئيس السابق، يحاكم غيابياً بعد مغادرته البلاد. وجهت له النيابة تهماً تتعلق بالمسؤولية القيادية عن قرارات أدت إلى أحداث جسيمة خلال فترة حكمه.
  • ماهر الأسد: شقيق الرئيس السابق وقائد سابق في الفرقة الرابعة. يحاكم أيضاً غيابياً، ويواجه اتهامات مرتبطة بدوره العسكري والأمني، وتم تجريده مؤخراً من حقوقه المدنية ومصادرة ممتلكاته.
  • عاطف نجيب: ابن خالة بشار الأسد والشخصية المحورية في القضية الحضورية. شغل منصب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا عام 2011، ويُعد المسؤول المباشر عن حملة الاعتقالات التي فجرت الاحتجاجات في المحافظة. وقد طالب الادعاء العام بإلحاق العقوبة القصوى به، وهو الوحيد الذي يمثل حضورياً أمام المحكمة في قفص الاتهام.

مطالب النيابة العامة بالتفصيل

خلال الجلسة الثامنة من مرافعات النيابة والادعاء والدفاع وأقوال المتهم الأخيرة، قدمت النيابة العامة لائحة مطالب شملت 5 نقاط رئيسية، أبرزها:

  • المطالبة بتطبيق العقوبة القصوى بحق المتهمين الثلاثة.
  • تجريد المتهمين من حقوقهم المدنية.
  • الحجز على الأملاك المنقولة وغير المنقولة ومصادرتها.
  • إلزام المتهمين بدفع تعويضات لأهالي الضحايا.
  • نشر الحكم في وسائل الإعلام الرسمية.

وأكدت النيابة أن التهم الموجهة لعاطف نجيب تشمل “القتل الجماعي الممنهج” وارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين في درعا، وهي تهم وصفها القاضي بأنها تستوجب المساءلة القانونية الكاملة.

حضور أهالي الضحايا

شهدت قاعة المحكمة حضوراً لافتاً لعدد من أهالي الضحايا الذين قدموا من درعا بصفتهم أولياء دم، مطالبين بتحقيق العدالة. هذا الحضور أعطى للمحاكمة بعداً إنسانياً ومجتمعياً، حيث اعتبره مراقبون رسالة بأن مسار العدالة الانتقالية ليس مجرد إجراء قانوني، بل هو استجابة لمطالب شعبية استمرت لسنوات.

المسار القادم للعدالة الانتقالية

أوضح المصدر القضائي أن محاكمة عاطف نجيب سوف تليها تباعاً محاكمة شخصيات أخرى، من بينها وسيم الأسد، بالإضافة إلى طيارين شاركوا في عمليات عسكرية سابقة، وأمجد يوسف المتهم في قضايا أخرى. هذا يعني أن ما يحدث الآن هو مجرد البداية لمسار طويل وشامل يهدف إلى فتح جميع الملفات المرتبطة بالفترة السابقة، ضمن إطار قانوني يراعي المعايير الدولية للعدالة الانتقالية.

💎 الخاتمة

إن مطالبة النيابة العامة بتطبيق العقوبة القصوى بحق بشار الأسد وماهر الأسد وعاطف نجيب، هي لحظة فارقة في تاريخ القضاء السوري. هي ليست مجرد مطالبة قانونية، بل هي تعبير عن إرادة مجتمعية في طي صفحة الماضي وبناء دولة القانون.

وبغض النظر عن الحكم النهائي الذي ستصدره المحكمة، فإن مجرد انعقاد هذه المحاكمات علناً، وبحضور أهالي الضحايا ووسائل الإعلام، يمثل بحد ذاته انتصاراً لمبدأ أن لا أحد فوق القانون، وأن العدالة وإن تأخرت، فإن مسارها قد بدأ أخيراً.

Back to top button